القاضي عبد الجبار الهمذاني
331
المغني في أبواب التوحيد والعدل
مرادي ، مع انقطاعى إليه سبحانه « 1 » ، واظهارى الحاجة إليه ، فيكون نفس فعله الّذي أخبر عنه كالمشترط . فعلى هذه الوجوه يحمل الكلام في الاستثناء ، ويفارق ذلك قوله : واللّه لأقضين حقك ان قدم زيد ، لأن المقصد بذلك جعل القدوم نفسه شرطا ، لا أنه يذكر ويراد به غيره . وليس لأحد أن يقول إن حملكم الاستثناء على هذه الوجوه ترك للظاهر من غير دليل ، وحكم منكم على سائر الناس أنهم إلى هذه الوجوه يقصدون بالاستثناء . وكلا الوجهين لازم لكم . وذلك لأنّ ما ذكرناه ، إذا كان هو الواجب في الشرع أن يريده ، وهو المقصد به عند المسلمين ، صار كأنه الظاهر ، كما نقوله في ألفاظ الشرع والتعارف . وقد بينا أن من خالفنا لا يمكنه حمله أيضا على / ظاهره . فإذا تنازعنا التأويل حملناه على ما يشهد به التعارف والمقاصد . وهذه الجملة تسقط سائر ما حكيناه عنهم في السؤال « 2 » . شبهة أخرى لهم قالوا : قد ثبت أنه تعالى يحسن منه أن يريد أشياء يقبح منا أن يريدها ، وذلك نحو ارادته أن يعاقبنا ، ويقبح منا ذلك . ويحسن منه أن يريد أن يبقيه مع العلم بأنه يكفر ، ويقبح منه أن يريد ذلك من نفسه . ويحسن منه تعالى أن يريد امراض زيد إذا كان فيه صلاح ، ويقبح منه أن يريد امراض نفسه ، كما يقبح منه أن يدعو اللّه أن يمرضه ويحسن منه تعالى أن يريد « 3 »
--> ( 1 ) سبحانه : تعالى ط ( 2 ) في السؤال : ساقطة من ط ( 3 ) أن يريد : ساقطة من ص